عين .. بتشوف مصر

في اوقات الوحدة .. الوحدة اللي بجد .. لما بتوصل الوحدة لآخر .. آخر .. نفقها المظلم .. ساعتها بتشك ان فيه حد موجود .. في كامل الوجود و الكون .. غيرك .. لو كانت الفكرة خطرت لك في لحظة .. خليني اقولك .. ان في آخر .. آخر .. نفق الوحدة .. بيستوي عندك بالكامل .. اذا كانت الفكرة صحيحة او لأ .. بتتونس بالعدم .. بتصادق العدم .. و بترمي عليه اقدارك .. بيظهر لك العدم .. كشخص موثوق .. تقدر ترمي عليه حمولك .. في آخر .. آخر .. هذا النفق .. في نفس اللحظة .. اللي بيفرض فيها العدم كامل شروطه .. بتجي لي عين .. عين بتشوف مصر .. عين با ابعتها لمصر .. و با اقدر اشوف بيها نفس الاماكن .. الشوارع و الجدران .. اللي حفرت في الروح نقشوها .. الزوايا و الحواري و الاركان اللي اطلق فيها القلب ندائاته الغامضة .. اسئلة الروح اللي من غير جواب .. با اشوفها بوضوح كامل .. في المكان ده .. كانت اول ابتسامة حقيقية من بنت .. ابتسامة بالبريق الواضح في العين انك عجبتها .. دايما البريق في العين عند البنات في مصر بيطرح التحدي .. بيطلق السؤال اللي اجابته بتاخد الروح لسؤال تاني .. عين با شوف بيها نفس الركن في نفس المكان .. اول بوسة من بنت .. ازاي كنا حاسين اننا بنعمل حاجة غلط .. و ازاي كان الغلط ده .. في اللحظة دي .. اجمل ما حصل في حياتنا .. اول صديق اتسند عليك .. و سندته من غير ثمن .. اول صديق اتسندت انت عليه لما حاصرتك الاسئلة و خدتك على اول سلالم الجنون .. عين بتشوف النيل عن بعد .. و هو مستريح بالكامل في نفس الاماكن اللي اطلقت فيك الآن كامل عذابتها .. لما بيفرض العدم وجوده .. با اشوف النيل و هو مستريح في مصر بعد مشوار طويل .. طويل .. من التعب .. النيل لا يعنيه و لا يهمه على الاطلاق اي عذابات و تحديات اطلقتها مصر فينا .. النيل لا يعنيه و لا يهمه على الاطلاق من يحكم و من ينتصر .. النيل لا يعنيه و لا يهمه على الاطلاق كل الارباب و الالهة اللي عبدها الناس حوله عبر الفيات من السنين .. مين فيهم صح و مين فيهم غلط .. مين فيهم بيعد بحياة ابدية بالفعل .. و مين فيهم خرافة .. مين فيهم فرضه السيف و الحربة .. و من فيهم بيبتسم لك و انت على ابواب العدم .. كل ما يريده النيل هو ان يصل مصر في آخر المشوار و يستريح .. و يستريح .. و يستريح .. انت كمان قد تصل مصر يوما ما و مازال في الجسد روح .. يمكن تشوف وقتها صدفة بنت من بنات زمان و تسلم على بنتها .. و تشوف في عين الابنة نفس البريق القديم .. لهذا يتحمل النيل مشقة العبور الطويل الطويل .. و الوصول اخيرا الى مصر .. لأنه دايما على يقين ان كثير جدا من السعادات ما زال فيها مخزون .. انه دايما سيجد في مصر ما يجعل ميته اكثر عذوبة .. دايما ح يلاقي فيها شيئ جديد .. و حتى لو وجد القديم نفسه .. اقدم اقدم القديم فيها هو اللي بيتحدى العالم بسحره .. حتى اذا وصلتها جثة فارقتها الروح .. ستصلها يوما ما و هذا هو المهم .. عين بتشوف مصر في اوقات الوحدة .. بتقولك ستصلها يوما ما .. كما يصلها النيل في رحلة اصعب و اطول كثير كثير من رحلتك و يستريح .. و انت كمان ستصلها يوما .. و ستسريح .. و تستريح .. و تستريح .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق